عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

41

الاستخراج لأحكام الخراج

قال : الرجل تكون في يديه الأرض فيسلم ويصالح على أرضه فهذا هو الخراج . قال حرب : هذا عندي وهم ، ولا أدري كيف هذا ؛ لأن الرجل إذا لم يسلم وصالح على أرضه أخذ منه ما صالح عليه ، فإذا أسلم بعد الصلح فإن أرضه عشر ، إنما الخراج العنوة . وقال لي أحمد مرة أخرى : أرض الصلح هي عشر ، كيف يؤخذ منها الخراج ؟ ولا أدري لعلّي أنا لم أفهم عن أبي عبد اللّه القول الأول في أرض الصلح . وسمعت أحمد مرة أخرى يقول : إذا فتح المسلمون الأرض عنوة فصارت فيئا لهم فهو خراج . قال : وارض العشر : الرجل يسلم بنفسه من غير قتال وفي يده الأرض ، فهو عشر مثل المدينة ومكة « 1 » . وفي كتاب الخلال عن حرب ويعقوب بن بختان « 2 » عن أحمد في الذمي يسلم وله أرضون . قال : يقوم بخراجها ، ويمكن تأويله على أنه كانت بيده أرض خراج ، كما تأول عليه القاضي رواية حنبل « 3 » ، واللّه أعلم . وذهب الحنفية إلى أن من أحيا مواتا في أرض الإسلام ، وسقاه من أرض الخراج : أن عليه الخراج ، وهذا بنوه على أصلهم في أن الاعتبار في وجوب الخراج بالماء المسقى به لا بالأرض « 4 » . القسم الثاني : أرض المسلمين عموما ليس لها مالك معين ، فهذه التي يوضع عليها الخراج في الجملة ، وسواء كانت في أيدي المسلمين أو الكفار . وأما أرض الكفار التي صالحونا على أنها لهم ولنا عليها الخراج فيثبت عليها الخراج أيضا

--> ( 1 ) انظر « الأحكام السلطانية » للقاضي أبي يعلى ( 163 ) . ( 2 ) هو يعقوب بن إسحاق بن بختان أبو يوسف من تلامذة أحمد روى عنه مسائل صالحة كبيرة . ( 3 ) انظر « الأحكام السلطانية » للقاضي أبي يعلى ( 163 ) . ( 4 ) انظر « فتح القدير » لابن الهمام ( 6 / 34 ) .